السيد علي الطباطبائي
47
رياض المسائل ( ط . ق )
كالموثقات في أحدها إذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيته وفي الثاني عن وصية الغلام هل يجوز قال إذا كان ابن عشر سنين جازت وصيته ونحوهما الثالث وغيرها وكذا لا يقدح تضمنه جواز الطلاق والصدقة مع أن الأظهر الأشهر عدمه بناء على أن خروج بعض الرواية عن الحجية لا يوجب خروجها عنها جملة لكن الجواب بمثل هذا عن هذه الرواية لا يخلو عن مناقشة إلا أن غاية ذلك خروجها عنها جملة ولا ضير فإن في البواقي كفاية إن شاء اللَّه تعالى وهي وإن كانت أيضا محل مناقشة سندا في بعض ودلالة بنحو ما مر من التضمن لما لا يقولون به في آخر إلا أن سلامة بعضها عن جميع ذلك كالروايات المتقدمة واعتضادها بالشهرة العظيمة وحكاية الإجماع المتقدمة مضافا إلى الأصل وإطلاقات بل عمومات لزوم إنفاذ الوصية السليمة عما يصلح للمعارضة من أدلة الحجر عليه كما مرت إليه الإشارة كفتنا مئونة الاشتغال بتصحيح تلك الأخبار وأوجبت علينا المصير إلى القول بالصحة خلافا للحلي وهو شاذ ومستنده ضعيف كما مرت إليه الإشارة وإن ظهر من الماتن هنا تردده فيها كالشهيدين في المسالك والروضتين وكذلك الفاضل في المختلف حيث جعل المنع أحوط وفي كونه أحوط مطلقا نظر بل يختلف في حق الوارث الغير المحجور عليه والموصى له فالاحتياط للأول الإنفاذ وللثاني العدم كما ذكره ثم إن ظاهر إطلاق النصوص المتقدمة جوازها من ذي العشر مطلقا ولو لم يكن مميزا وقد اتفق الأصحاب على اشتراط التميز ووضع الوصية في محلها كما يفعله العقلاء ولا ريب فيه للأخبار الباقية كالموثق في الغلام ابن عشر سنين يوصي قال إذا أصاب موضع الوصية جازت وفي الصحيح إذا بلغ عشر سنين فأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته فإذا كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله اليسير في حق جازت وصيته وهذا بحسب الذيل شاذ محجوج بإطلاق مفاهيم الأخبار السابقة وإن كان ظاهر الفقيه العمل به كالنهاية لكنه بدل السبع بالثمانية ونحوه في الشذوذ والمحجوجية بمفاهيم الأخبار السابقة ما حكي عن الإسكافي من جواز وصية الذكر إذا كان له ثماني سنين والجارية إذا كان لها سبع سنين وكذا الرواية الدالة عليه مع أنها ضعيفة سندا مهجورة بين المسلمين كافة لظهورها في بلوغهما بتينك المدتين ولا قائل به حتى الإسكافي قطعا ولذا خص وصيتهما خاصة من بين الأحكام التي دلت عليه تلك الرواية بالذكر والفتوى ولم يفت بباقيها ونحوهما في ذلك الصحيح الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيته لذوي الأرحام ولم تجز للغرباء فإني لم أجد به قائلا وإن كان ظاهر الفقيه الراوي له القول به إلا أنه لم ينسبه إليه أحد من أصحابنا كما نسبناه إليه في الرواية الأولى لكن حكاه في التذكرة قولا وظاهره أن القائل منا حيث استدل بهذه الرواية الخاصة دون غيرها ولو جرح نفسه بما فيه هلاكها عمدا ثم أوصى لم تقبل على الأظهر الأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر للصحيح من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيه قلت أرأيت إن كان أوصى بوصية ثم قتل نفسه متعمدا من ساعته تنفذ وصيته قال فقال إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثا في نفسه من جراحة أو قتل لعله يموت أجيزت وصيته في الثلث وإن كان أوصى بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعله يموت لم تجز وصيته خلافا للحلي فصحح وصيته مع بقاء عقله عملا بالأصول القطعية من الكتاب والسنة وهو شاذ والأصول بما مر مخصصة لصحته وصراحته واعتضاده بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل لعله لنا الآن إجماع في الحقيقة ولولاها لأشكل المصير إليه إما لعدم حجية مثله من الآحاد كما اختاره أو قصوره عن تخصيص نحو تلك العمومات سيما مع احتماله الحمل على صورة ذهاب عقله ولا خلاف حينئذ في عدم العبرة بوصيته وإطلاق العبارة وإن شمل صورتي القتل عمدا وخطأ إلا أنه يجب تقييده بالأول كما ذكرنا اقتصارا فيما خالف الأصول على مورد النص مع أن في الروضة الإجماع عليه ثم إن المنع هو حيث أوصى بعد الجرح ولو أوصى ثم جرح قبلت وصيته مطلقا ولو كان عمدا بلا خلاف بل عليه الإجماع في التذكرة وهو الحجة مضافا إلى الأصول القطعية السليمة هنا عن المعارض بالكلية مع التصريح بالصحة في الرواية السابقة وفي حكمها لو أوصى ثم جن أو صار سفيها إن منعنا عن وصيته [ للموصي الرجوع في الوصية متى شاء ] وللموصي الرجوع في الوصية متى شاء في مرض أو صحة بلا خلاف أجده وبه صرح في المسالك وغيره وهو الحجة مضافا إلى الأصل وعدم ما يوجب اللزوم من عقد أو غيره ولو قبل قبل الموت بناء على المختار من عدم العبرة بالقبول قبله وكذا على غيره إن لم يتحقق ويشكل مع التحقق لكن يندفع بالإجماع وخصوص المعتبرة المستفيضة المروية في الكتب الثلاثة منها الصحيحان في أحدهما للرجل أن ينقض وصيته فيزيد فيها وينقص منها ما لم يمت وفي الثاني للرجل أن يرجع في ثلثه إن كان أوصى في صحة أو مرض والموثق لصاحب الوصية أن يرجع فيها ويحدث في وصيته ما دام حيا ويتحقق الرجوع تارة بالقول كرجعت أو نقضت أو أبطلت أو فسخت أو هذا لوارثي أو ميراثي أو حرام على الموصى له أو لا تفعلوا كذا ونحو ذلك من الألفاظ الدالة عليه وأخرى بالفعل كبيع العين الموصى بها وإن لم يقبضها أو رهنها مع الإقباض قطعا وبدونه على قول أو هبتها كذلك أو الوصية بها لغير من أوصي له أولا أو فعل ما يبطل الاسم ويدل على الرجوع مثل طحن الطعام وعجن الدقيق وغزل القطن ونسج مغزوله لو خلطه بالأجود أو مطلقا على اختلاف القولين بحيث لا يتميز قيل والأقوى أن مجرد العرض على البيع والتوكيل فيه وإيجابه وإيجاب العقود الجائزة كاف في الفسخ لدلالته عليه لا تزويج العبد والأمة وإجارتهما وختانهما وتعليمهما ووطء الأمة بدون إحبالها وهو حسن حيث دلت القرائن من عرف أو عادة أو نحوهما على الرجوع ومع عدمها فينبغي الرجوع إلى أصالة عدم الرجوع وبالجملة الضابط فيه كل ما يدل عليه لفظا كان أو فعلا مع القرينة أو مجردا ولو شك في الرجوع لضعف الدلالة وفقد القرينة فالرجوع إلى الأصالة المزبورة ضابطة وما ذكره الأصحاب بما قدمناه من الأمثلة لم يرد بشيء منها أثر ولا رواية وإنما استندوا فيها إلى هاتين الضابطتين نعم ورد في بعض ما ذكروه بعض المعتبرة أن أبي أوصى بثلث وصايا فبأيهن آخذ قال خذ بأخراهن قلت فإنها أقل فقال وإن قل ثم إن ما ذكروه من الحكم بالرجوع في تلك الأمثلة مختص بصورة كون العين متعلق الوصية دون الكلي فلو أوصى به ثم تصرف في أفراده لم يكن ذلك رجوعا إلا مع القرينة قيل ومن الأصحاب من أطلق الحكم ومنهم من عكسه وهو بعيد [ الفصل الثالث في الموصى له ] الثالث في الموصى له [ ويشترط وجوده وقت الوصية ] ويشترط وجوده عند الوصية فلا تصح للمعدوم ولا لمن ظن بقاؤه أو وجوده وقت الوصية فبان ميتا في تلك